أمراض القلب والأوعية .. الجزء الثامن

الناقل : فراولة الزملكاوية | الكاتب الأصلى : مـ الروح ـلاك | المصدر : forum.te3p.com

الداء القلبي الإكليلي
coronary heart disease


ـ مقدمة:
يعد الداء الإكليلي أشيع شكل من أشكال الأمراض القلبية، والسبب الوحيد الأهم للموت الباكر في أوروبا والبلطيق وروسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا. ويتوقع بحلول عام 2020 م أنه سيصبح السبب الرئيسي للموت في كل العالم.

في المملكة المتحدة (يبلغ تعداد سكانها 54 مليون) نجد أن رجلاً من كل ثلاثة رجال وامرأة من كل 4 نساء يموتون بهذا المرض، ويقدر بأن حوالي 330000 شخصاً يصابون باحتشاء العضلة القلبية كل سنة، وأن حوالي 1.3 مليون شخصاً مصابٌ بالخناق.

إن معدلات الوفيات من الداء الإكليلي في المملكة المتحدة هي من بين المعدلات الأعلى في أوروبا الغربية (أكثر من 140000 شخصاً في عام 1997) لكنها منخفضة بشكل خاص عند الأشخاص الأصغر سناً. وفي السنوات العشر الأخيرة لوحظ أن المواتة الناجمة عن الداء الإكليلي قد انخفضت بنسبة 42% عند الرجال والنساء الإنكليز الذين تتراوح أعمارهم بين 16-64 سنة.

تنجم أمراض الشرايين الإكليلية بشكل دائم تقريباً عن العصيدة واختلاطاتها، ولاسيما الخثار

الخناق المستقر
STABLE ANGINA
الخناق الصدري عبارة عن معقد من الأعراض ينجم عن إقفار عابر أصاب العضلة القلبية، وهو يشكل متلازمة سريرية أكثر منه مرض. قد يحدث في أية حالة يوجد فيها عدم توازن بين حاجة القلب من الأكسجين وبين الوارد إليه منه (انظر الجدول 51).
الجدول 51: العوامل التي تؤثر على تزويد القلب بالأكسجين وعلى حاجته منه.
العوامل المؤثرة على حاجته من الأكسجين:
· معدل النبض، التوتر الشرياني، القلوصية القلبية، فرط ضخامة البطين الأيسر.
العوامل المؤثرة على تزويده بالأكسجين:
· الجريان الإكليلي الدموي:
· مدة الانبساط، ضغط الإرواء الإكليلي (الضغط الأبهري الانبساطي ناقص الضغط الانبساطي للجيب الإكليلي أو الأذينة اليمنى)، مقوية الأوعية الإكليلية، الأكسجة (الخضاب، إشباع الخضاب بالأوكسجين).
ملاحظة: يحدث الجريان الإكليلي بشكل رئيسي خلال فترة الانبساط.

تعد العصيدة الإكليلية السبب الأشيع للخناق، على كل حال قد تكون الأعراض ناجمة أيضاً عن أشكال أخرى من الأمراض القلبية خصوصاً أمراض الدسام الأبهري واعتلال العضلة القلبية الضخامي.

يصف هذا المقطع مظاهر الخناق الصدري المستقر الذي يحدث عندما يضعف الإرواء الإكليلي نتيجة عصيدة ثابتة أو مستقرة متوضعة ضمن الشرايين الإكليلية.

A. المظاهر السريرية Clinical Features:
تعد القصة المرضية أهم عامل لوضع التشخيص، ولقد ناقشنا في بحث سابق مظاهر الألم القلبي والتشخيص التفريقي للألم الصدري.

يتظاهر الخناق المستقر بألم صدري مركزي أو بانزعاج أو بضيق النفس، وتتحرض هذه المظاهر بالجهد أو ببقية أشكال الشدة (انظر الجدول 52)، وتزول بالراحة فوراً (
انظر الأشكال 16 و 17)، يلاحظ بعض المرضى أن الألم يظهر عندما يبدؤون بالمشي وبعدها يختفي رغم أنهم مستمرون في بذل جهد أكبر (خناق الشروع Start -Up ).
الجدول 52: الفعاليات التي تحرض الخناق.
الشائعة:
· الجهد الفيزيائي.
· التعرض للبرد.
· الوجبات الثقيلة.
· الشدة العاطفية.
النادرة:
· الاستلقاء (الخناق الاضطجاعي).
· الأحلام المليئة بالأحداث (الخناق الليلي).

عادة، يكون الفحص السريري سلبياً ولكن يجب أن يتضمن البحث المتأني عن علامات الأمراض الدسامية (ولاسيما الدسام الأبهري) وعوامل الخطورة الهامة (الداء السكري، ارتفاع التوتر الشرياني) وسوء وظيفة البطين الأيسر (مثل الضخامة القلبية أو نظم الخبب) وبقية مظاهر الأمراض الشريانية (مثل لغط السباتي أو الأمراض الوعائية المحيطية) والحالات الأخرى التي لا صلة لها بالخناق ولكنها قد تفاقمه (مثل فقر الدم والانسمام الدرقي).

B. الاستقصاءات Investigations:
1. تخطيط القلب الكهربائي خلال الراحة Resting ECG:
قد يظهر تخطيط القلب الكهربي دليلاً على احتشاء العضلة القلبية السابق ولكنه غالباً ما يكون طبيعياً حتى عند المرضى المصابين بداء إكليلي شديد يتناول الشريان الأيسر الرئيسي أو ثلاثة شرايين. أحياناً يلاحظ تسطح الموجة T أو انقلابها في بعض الاتجاهات، هذه المظاهر تؤمن دليل غير نوعي على إقفار العضلة القلبية أو تأذيها.

إن أكثر العلامات التخطيطية دلالة على إقفار العضلة القلبية والتي يمكن الحصول عليها هي ارتفاع أو انخفاض الوصلة ST العكوسين مع أو دون انقلاب الموجة T في الوقت الذي يعاني فيه المريض من الأعراض الخناقية (سواء أكانت عفوية أو محرضة باختبار الجهد).

2. تخطيط القلب الكهربائي خلال الجهد Exercise ECG:
عادة ما يجرى اختبار تحمل الجهد المتعارف عليه باستخدام البروتوكول القياسي لقياس العمل القائم على استعمال الدراجة أو البساط المتحرك بينما تتم مراقبة تخطيط القلب الكهربي للمريض وضغطه الشرياني وحالته العامة. يشير تزحل الوصلة ST للأسفل بشكليه المسطح أو المائل للأسفل بمقدار 1 ملم أو أكثر، يشير للإقفار (انظر الشكل 61)، وبالمقابل فإن تزحل الوصلة ST للأسفل مع ميلانها نحو الأعلى هو أقل نوعية وهو يحدث غالباً عند أشخاص طبيعيين.


الشكل 61: أشكال تزحل الوصلة ST للأسفل المحرض بالجهد:
A يشير تزحل ST للأسفل بشكله المسطح لإقفار العضلة القلبية عادة.
B كذلك يشير تزحلها للأسفل مع انحدارها للأسفل لإقفار قلبي أيضاً.
C على كل حال قد يكون تزحلها للأسفل مع انحدارها للأعلى علامة طبيعية.

يمكن أن يستخدم اختبار الجهد لإثبات أو نفي تشخيص الخناق، كذلك فهو يفيد في تقييم شدة الداء الإكليلي وتحديد الأشخاص ذوي الخطورة العالية (انظر الجدول 53). فعلى سبيل المثال نجد أن كمية الجهد التي يمكن للمريض أن يتحملها وامتداد ودرجة أي تبدل على الوصلة ST (انظر الشكل 62)، إن كل ذلك يعطي مؤشراً مفيداً على الشدة المحتملة للداء الإكليلي.
الجدول 53: الدلائل على درجة الخطورة عند مرضى الخناق المستقر.

 
خطورة منخفضة


خطورة عالية


· خناق جهدي متوقع.
· تحمل جيد للجهد.
· يحدث الإقفار فقط عند بذل جهد شديد.
· إصابة وعاء واحد أو وعائين صغيرين.
· وظيفة بطينية يسرى جيدة.
· خناق تالي للاحتشاء.
· تحمل ضعيف للجهد.
· يحدث الإقفار عند بذل جهد خفيف.
· إصابة الشريان الرئيسي الأيسر أو إصابة ثلاثة أوعية.
· سوء وظيفة البطين الأيسر.



الشكل 62 (اضغط على الشكل للتكبير): اختبار الجهد الإيجابي:
يظهر تخطيط القلب (باثني عشر اتجاهاً) خلال الراحة بعض التبدلات الصغرى في الاتجاهات السفلية الجانبية والباقي ضمن الحدود الطبيعية. ولكن بعد مرور 3 دقائق على بذل الجهد على البساط المتحرك لوحظ ظهور تزحل ملحوظ للقطعة ST للأسفل بنموذج مسطح في الاتجاهات II و V4 و V5 (الشعبة اليمنى).
أظهر تصوير الشرايين الإكليلية لاحقاً تضيقاً حرجاً ضمن ثلاثة أوعية.

إن اختبار الجهد غير معصوم عن الخطأ فهو قد يعطي نتائج إيجابية كاذبة عند المعالجين بالديجوكسين أو في فرط ضخامة البطين الأيسر أو حصار الغصن الأيسر أو متلازمة وولف - باركنسون - وايت. إن الدقة التنبؤية لاختبار الجهد عند الرجال أعلى من نظيرتها عند النساء. يجب أن يقال بأن نتيجة الاختبار لا قيمة لها وغير نافية في حال لم يتمكن المريض من إجراء المستوى المطلوب من الجهد بسبب مشاكل حركية أو اضطرابات أخرى غير قلبية.

3. الأشكال الأخرى لاختبارات الجهد Other forms of stress testing:
تفريس إرواء العضلة القلبية: قد يكون هذا الاستقصاء مفيداً في تقييم المرضى الذين لا يستطيعون بذل الجهد وفي تقييم المرضى الذين لديهم اختبار الجهد غير مفسر أو غير حاسم. إن دقته التنبؤية أعلى من تلك الخاصة باختبار الجهد مع إجراء تخطيط القلب.

تتألف هذه التقنية من الحصول على تفريسات للعضلة القلبية خلال الراحة وخلال الجهد بعد إعطاء نظير مشع (حقناً وريدياً) مثل التاليوم (T1 201) أو التيترافوسمين يمكن استخدام هذا الاختبار مشركاً مع اختبار الجهد التقليدي أو مع بعض اختبارات الجهد الدوائية مثل التسريب المضبوط للدبيوتامين.

يقبط التاليوم أو التترافوسمين من قبل النسيج العضلي القلبي العيوش المروى. إن اضطراب الإرواء الذي يحدث خلال الجهد ولا يحدث في الراحة يقدم دليلاً على الإقفار القلبي العكوس. (انظر الشكل 63)، بينما يشير اضطراب الإرواء المستمر خلال الجهد والراحة على احتشاء قلبي سابق.


الشكل 63: يظهر التفريس بالتاليوم إقفاراً قلبياً أمامياً عكوساً. أخذت هذه الصورة عبر تصوير مقطعي للبطين الأيسر. يظهر التفريس خلال الراحة (اليمنى) قبط التاليوم الذي يظهر على شكل كعكة. أما خلال الجهد (في هذه الحالة تسريب الدوبيوتامين) فيلاحظ انخفاض معدل قبط التاليوم وخصوصاً على طول الجدار الأمامي (الأسهم) للعضلة القلبية حيث تظهر التفريسات على شكل أهلة (اليسار).

تصوير القلب بالصدى خلال الجهد: هذا الاستقصاء يطبق كبديل لتفريس إرواء العضلة القلبية، وبالأيدي الخبيرة يمكن له أن يؤمن دقة تنبؤية مماثلة له (لتفريس الإرواء) وتزيد عن تلك الخاصة باختبار الجهد مع إجراء تخطيط القلب. تستخدم هذه التقنية تصوير القلب بالصدى عبر جدار الصدر لتحديد شدف العضلة القلبية المصابة بالإقفار أو بالاحتشاء، ويلاحظ أن الشدف المصابة بالإقفار تبدي اضطراباً قلوصياً عكوساً خلال تسريب الدوبيوتامين (اختبار جهد دوائي)، بينما نجد أن الشدف المصابة بالاحتشاء لا تتقلص مطلقاً خلال الراحة ولا خلال اختبار الجهد.

4. تصوير الشرايين الإكليلية Coronary arteriography:
يؤمن هذا التصوير معلومات مفصلة حول طبيعة وامتداد الداء الإكليلي (انظر الشكل 64)، وهو يجرى عادة في حال وجود تفكير بإجراء المجازات الإكليلية أو لإجراء المداخلة الإكليلية عبر الجلد (PCI).

قد يستطب إجراء تصوير الأوعية الإكليلية التشخيصي عند بعض المرضى الذين فشلت الإجراءات غير الباضعة لديهم في توضيح سبب للألم الصدري اللانموذجي. يجرى هذا التصوير تحت التخدير الموضعي وهو يتطلب وجود معدات شعاعية اختصاصية وأجهزة مراقبة قلبية وفريق عمل خبير.


الشكل 64: تصوير الشرايين الإكليلية عند مريض مصاب بالخناق المستقر.
يوجد تضيق شديد يتناول الجذع الأيسر الرئيسي (السهم).

C. التدبير Management:
يشمل تدبير الخناق الصدري الإجراءات التالية:
ـ تقييم الامتداد المحتمل وشدة الداء الشرياني بشكل دقيق.
ـ تحديد عوامل الخطورة (مثل التدخين، ارتفاع الضغط، فرط شحوم الدم) وضبطها.
ـ استخدام إجراءات لضبط الأعراض الناجمة عن الخناق.
ـ تحديد المرضى ذوي الخطورة المرتفعة وتقديم العلاج لتحسين البقيا لديهم.

إن الأعراض لوحدها هي مؤشرٌ ضعيفٌ على مدى امتداد الداء الإكليلي، ولذلك ينصح بإجراء اختبار الجهد التقليدي أو الدوائي عند كل المرضى المرشحين بقوة لعملية إعادة التوعية، يظهر (الشكل 65) خطة إجراء الاستقصاءات والمقاربات العلاجية عند مريض الخناق الصدري المستقر.


الشكل 65: مخطط استقصاء وعلاج الخناق المستقر الجهدي.

يجب أن تبدأ المعالجة بالشرح الدقيق للمشكلة وبمناقشة نمط الحياة المحتمل والمقاربات الطبية التي تخفف الأعراض وتحسن الإنذار (انظر الجدول 54).
الجدول 54: النصائح التي يجب تقديمها لمرضى الخناق المستقر.
· لا تدخن.
· حافظ على وزنك ضمن الحدود المثالية.
· قم بإجراء تمارين منتظمة (استمر بالتمرين حتى النقطة التي تبدأ عندها بالشعور بالألم الصدري لأن ذلك مفيد و قد يؤدي لتشكل أوعية رادفة)
· تجنب التمارين الشديدة غير المعتادة ، أو التمارين المجهدة بعد وجبة طعام ثقيلة أو في الجو شديد البرودة.
· خذ نيترات تحت اللسان قبل القيام بالجهد الذي تعتقد أنه سيحدث نوبة الخناق لديك.

غالباً ما يساهم القلق والاعتقادات الخاطئة في عجز المريض فعلى سبيل المثال يتجنب البعض كل أشكال الجهد لأنهم يعتقدون أن كل هجمة خناقية هي عبارة عن هجمة قلبية صغيرة تسبب أذية قلبية دائمة، وإن التدبير الفعال لهذه العوامل النفسية قد يؤدي لتغير كبير في نوعية حياة المريض.

1. العلاج المضاد للصفيحات Antiplatelet therapy:
ينقص الأسبرين المعطى بجرعة منخفضة (75-150 ملغ) خطورة الحوادث العكسية مثل احتشاء العضلة القلبية ويجب أن يعطى لكل مرضى الداء الإكليلي (انظر EBM Panel). إن محضر كلوبيدوغريل (75 ملغ يومياً) مضاد للصفيحات ذو فعالية مشابهة للأسبرين ولكنه أغلى منه، ويمكن وصفه في حال سبب الأسبرين عسرة هضم مزعجة أو تأثيرات جانبية أخرى.

EBM



الوقاية الثانوية عند مرضى الداء الوعائي التصلبي العصيدي ـ استخدام الأسبيرين: أظهرت المراجعة المشتركة التي تمت على مرضى مصابين بشكل مثبت بالداء القلبي الإقفاري أو بالداء الوعائي المحيطي أو بالنشبة الخثارية، أظهرت أن الأسبرين فعال في إنقاص المراضة والمواتة (احتشاء عضلة قلبية غير مميت والنشبة والموت القلبي الوعائي). بلغ انخفاض الخطورة النسبية الكلية 27%.

2. العلاج الدوائي المضاد للخناق Anti-anginal drug treatment:
يوجد أربع مجموعات من الأدوية تستخدم للمساعدة في تخفيف الأعراض الخناقية أوالوقاية من حدوثها وهي: النيترات وحاصرات بيتا وضادات الكالسيوم ومفعلات قنوات البوتاسيوم.

النيترات:
تؤثر هذه الأدوية مباشرة على العضلات الملس الوعائية لتحدث توسعاً وريدياً وشرينياً، تنجم تأثيراتها المفيدة عند المريض الخناقي عن إنقاصها لحاجة العضلة القلبية من الأكسجين (انخفاض الحمل القبلي والبعدي) وزيادتها للوارد من الأكسجين إليها (توسيع الأوعية الإكليلية).

يعطى محضر غليسيريل ثلاثي النترات GTN تحت اللسان بواسطة جهاز إرذاذ معاير الجرعة (400 مكغ بكل بخة) أو على شكل أقراص (300-500 مكغ) تذوب تحت اللسان أو تقرط وتبقى في الفم، وبذلك سوف تخف هجمة الخناق خلال 2-3 دقائق. يحدث العديد من التأثيرات الجانبية غير المرغوبة مثل الصداع (الذي قد يكون مزعجاً للمريض أكثر من نوبة الخناق نفسها) وانخفاض التوتر الشرياني العرضي وفي حالات نادرة، قد يسبب الغشي.

يمكن تجنب هذه الأعراض بأن نطلب من المريض أن يلفظ القرص الدوائي بعد أن يسكن الخناق. تتخرب أقراص غليسيريل ثلاثي النترات عند تعرضها للوسط المحيط ولذلك يجب استبدالها بعد مضي 8 أسابيع على فتح القارورة وبالمقابل فإن البخاخ (تحت اللسان) يتمتع بعمر تخزيني طويل ولذلك يمكن الاستمرار باستخدامه لعدة سنوات. يجب غالباً أن تطمئن المرضى بأن هذا المحضر لا يسبب الاعتياد ولا يفقد فعاليته فيما لو استخدم بشكل متكرر، ويجب تشجيعهم على استخدامه وقائياً قبل قيامهم بالجهود المسؤولة عن تحريض الأعراض.

إن مدة تأثير غليسيريل ثلاثي النترات المعطى تحت اللسان قصيرة (انظر الجدول 55)، على كل حال يوجد العديد من محضرات النترات البديلة التي تتمتع بفترات تأثير أطول. يمكن إعطاء محضر غليسيريل ثلاثي النترات عبر الجلد على شكل لصاقات (5-10 ملغ يومياً) أو على شكل أقراص شدقية بطيئة التحرر (1-5 ملغ كل 6 ساعات).
يخضع هذا المحضر لاستقلاب المرور الأول عبر الكبد لدرجة كبيرة ولذلك يكون بالفعل غير فعال عندما يبتلع، على كل حال يمكن إعطاء محضرات النترات الأخرى مثل إيزوسوربيد ثنائي النترات (10-20 ملغ كل 8 ساعات) وإيزوسوربيد أحادي النترات (20-60 ملغ مرة أو مرتين يومياً) عبر الفم. إن الصداع شائع ولكنه يميل لأن تخف شدته في حال استمر المريض بتناول هذا المحضر.

يسبب العلاج المستمر بالنترات تحملاً دوائياً يجب تجنبه باستخدام نظام يشتمل على فترة حرة من النترات تمتد من 6-8 ساعات كل يوم. تتوفر العديد من مستحضرات النترات التي تعطى مرة واحدة يومياً وتؤمن فترة خالية من النترات. عادة ينصح بتنطيم أوقات تناول الدواء بحيث تكون تراكيزه المصلية منخفضة ليلاً حيث يكون المريض غير فعال، على كل حال إذا كان الخناق الليلي هو العرض المسيطر يمكن عندئذ كبديل إعطاء مستحضر مديد التحرر في نهاية اليوم.

حاصرات بيتا:
تنقص هذه المحضرات حاجة العضلة القلبية من الأكسجين بإنقاصها لمعدل النبض وخفضها للتوتر الشرياني وتخفيضها للقلوصية القلبية. لسوء الحظ يمكن لهذه الأدوية أن تفاقم أعراض الداء الوعائي المحيطي وقد تحرض التشنج القصبي عند المرضى المصابين بداء ساد في السبيل الهوائي، ولقد ناقشنا صفات حاصرات بيتا وتأثيراتها الجانبية في الصفحات في بحث سابق.

نظرياً يمكن لحاصرات بيتا اللاانتخابية أن تفاقم التشنج الإكليلي بحصارها للمستقبلات ß2 الموجودة ضمن الشرايين الإكليلية، وينصح عادة باستخدام محضر حاصر لمستقبلات بيتا انتقائي ويعطى مرة واحدة يومياً (أتينولول 50-100 ملغ يومياً، ميتوبرولول بطيء التحرر 200 ملغ يومياً، بيسوبرولول 5-10 ملغ يومياً).

يجب عدم إيقاف حاصرات بيتا بشكل مفاجئ لأن ذلك سيحرض لانظميات خطيرة أحياناً ويسيء للحالة الخناقية أو لاحتشاء العضلة القلبية (متلازمة سحب حاصر بيتا).

ضادات الكالسيوم:
تثبط هذه المحضرات التيار البطيء المتجه لداخل الخلايا الناجم عن دخول الكالسيوم خارج الخلوي عبر الغشاء الخلوي القابل للاستثارة، ولاسيما الخلايا العضلية القلبية والخلايا العضلية الملساء الخاصة بالشرينات، كذلك فإن هذه الأدوية تنقص حاجة العضلة القلبية من الأكسجين بإنقاصها لقلوصيتها وتخفيضها للتوتر الشرياني.

غالباً ما يسبب كل من النيفيدبين والنيكاردبين والأملودبين تسرعاً قلبياً انعكاسياً، قد يكون ضاراً لمريض الخناق ولذلك من الأفضل استخدام هذه الأدوية بالمشاركة مع أحد حاصرات بيتا وبالمقابل فإن الفيراباميل والديلتيازم مناسبان بشكل خاص للمرضى الذين لا يعالجون بحاصرات ß لأن كلا المحضرين يثبط التوصيل عبر العقدة الأذينية البطينية ويميلان بالتالي لإحداث بطء قلب. يمكن لضادات الكالسيوم أن تنقص شدة القلوصية القلبية ولذلك فهي قد تفاقم أو تحرض قصور القلب. ومن تأثيراتها الأخرى غير المرغوبة الوذمة والوهج والصداع والدوام.


مفعلات قنوات البوتاسيوم:
تملك هذه المحضرات (مثل محضر نيكورانديل 10-30 ملغ فموياً كل 12 ساعة) ميزات موسعة للسرير الشرياني والوريدي ولكنها لا تتعرض لظاهرة التحمل كالنترات. رغم أن كل مجموعة من المجموعات الدوائية السابقة قد أثبتت فائدتها وتقدمها على العلاج الزائف في إزالة الأعراض الخناقية فإنه إلى الآن لا يوجد دليل مقنع بقوة على أفضلية إحدى هذه المجموعات على الباقي، ولحد أبعد من ذلك نقول إن العديد من المشاركات المستخدمة بشكل شائع بين الأدوية المضادة للخناق لم يتم تقييمها بتجارب سريرية مضبوطة جيداً.

ومع ذلك فإنه من المألوف أن نبدأ العلاج بجرعة مخفضة من الأسبرين وغليسريل ثلاثي النترات تحت اللسان وحاصر بيتا، وبعدها يضاف ضاد كلس أو يضاف محضر نترات مديد التأثير إذا دعت الحاجة. الهدف هو ضبط الخناق باستخدام أقل عدد ممكن من الأدوية وإحداث أقل قدر ممكن من التأثيرات الجانبية. لا يوجد دليل (أو أنه غير قوي إن وجد) على أن إشراك العديد مع الأدوية الخناقية مع بعضها ذا فائدة، ولذلك يجب التفكير بإعادة التروية (إعادة التوعية) في حال فشل إشراك مناسب لدوائين مضادين للخناق في الحصول على الاستجابة العرضية المطلوبة.

D. العلاج الباضع Invasive treatment:
تشمل الخيارات الشائعة الباضعة الأكثر استخداماً لعلاج الداء القلبي الإقفاري كلاً من التداخل الإكليلي عبر الجلد PCI الذي يعرف أيضاً باسم رأب الأوعية الإكليلية عبر اللمعة عبر الجلد (PTCA) والمجازة الإكليلية باستخدام الوريد الصافن أو باستخدام الشريان الثديي الباطن CABG.

1. التداخل الإكليلي عبر الجلد (PCI)
Percutaneous coronary intervention:
يجرى هذا التداخل بإمرار سلك دليل رفيع عبر التضيق الإكليلي تحت المراقبة الشعاعية لوضع بالون ينفخ لاحقاً لتوسيع التضيق (
انظر الشكل 15 ، والشكل 66). إن القالب (ستنت) الإكليلي عبارة عن قطعة معدنية مطلية يمكن نشرها على البالون وتستخدم لزيادة توسيع الوعاء المتضيق و الحفاظ على التوسيع. وإن الاستخدام الروتيني لهذه القوالب في الأوعية المناسبة ينقص كلاً من الاختلاطات الحادة و نسبة احتمال عودة التضيق المهم سريرياً.

EBM



التداخل الإكليلي عبر الجلد ـ مقارنة بين الرأب الوعائي بالبالون وزرع قالب داخل الأوعية الإكليلية أظهرت التجارب العشوائية المضبوطة أنه بمقارنة الرأب الوعائي البسيط بالبالون مع زرع قالب داخل إكليلي وجد أنه هذا الأخير قدم نتائج أفضل بالنسبة للنتائج الحادة وطويلة الأمد من الناحية السريرية وناحية تصوير الأوعية مع نسبة أقل من حدوث عودة التضيق (17% مقابل 40%، P= 0.02) ونكس الخناق (13% مقابل 30%، P= 0.04.



الشكل 66 (اضغط على الشكل للتكبير): التداخل الإكليلي عبر الجلد.
سلسلة من الصور عند امرأة بعمر 58 سنة مصابة بخناق مستقر.
A تضيق شديد في الشريان المنعطف (المنعكس) (السهم).
B أدخل البالون إلى التضيق فوق سلك دليل قد نفخ (لاحظ تشكل الخصر نتيجة التضيق).
C بقايا التضيق والتسلخ (السهم) بعد التوسيع بالبالون.
D ينشر القالب على البالون.
E القالب يظهر بواسطة التنظير المتألق (السهم).
F تصوير ظليل للوعاء بعد وضع القالب.
G يستخدم بالون قصير لتوسيع القالب تحت ضغط مرتفع.
H النتيجة النهائية.

يقدم التداخل الإكليلي عبر الجلد PCI علاجاً عرضياً فعالاً للخناق المزمن المستقر ولكن لا يوجد دليل على أنه يحسن البقيا. يستخدم هذا التداخل بشكل أساسي في حالة إصابة وعاء واحد أو وعائين. يمكن بواسطته توسيع التضيق في المجازة الإكليلية المزروعة كقدرته على توسيع التضيق في الشريان الإكليلي الأصلي، وهو يستخدم غالباً كعلاج ملطف لمرضى الخناق المتكرر بعد المجازة الإكليلية.

إن المجازة الاكليلية مفضلة عادة عند المرضى الذين لديهم إصابة في الجذع الرئيسي الأيسر أو في ثلاثة أوعية، ولكن التجارب الحديثة أظهرت أن التداخل الإكليلي عبر الجلد هو إجراء ملائم وعملي عند هؤلاء المرضى.


EBM



الخناق المستقر: استخدام التداخل الإكليلي عبر الجلد بالمقارنة مع العلاج الدوائي أظهرت التجارب العشوائية المضبوطة أن التداخل الإكليلي عبر الجلد أكثر فعالية من العلاج الدوائي في إزالة الخناق الصدري وتحسين تحمل المريض للجهد. ولكن كلاهما لم يظهرا فائدة في خفض نسبة المواتة. يوجد زيادة في خطورة احتشاء العضلة القلبية المرافق للتداخل الإكليلي عبر الجلد وعند الحاجة للمجازة الإكليلية الاسعافية وعند تكرار هذه المقاربة لعلاج عودة التضيق.

تشمل الاختلاطات الرئيسية الحادة للتداخل الإكليلي عبر الجلد كلاً من انسداد الوعاء الذي يتم عليه التداخل أو أحد فروعه الجانبية بالخثار أو التسلخ وبالتالي حدوث أذية قلبية. تحدث هذه المشاكل بنسبة 2-5% من مجموع التداخلات المجراة ويمكن أن تصحح غالباً بنشر القالب (الستنت)، ولكن في بعض الأحيان يستطب اللجوء للمجازة الإكليلية الاسعافية.

تحدث أذية قلبية صغرى يستدل عليها بارتفاع الواسمات القلبية داخل الخلوية الحساسة (التروبونينات)، تحدث هذه الأذية في حوالي 10% من الحالات. الاختلاط الرئيسي البعيد المدى للتداخل الإكليلي عبر الجلد هو نكس التضيق الذي يحدث عند حوالي ثلث المرضى، تنجم هذه الظاهرة عن كل من الارتداد المرن وتكاثر الخلايا العضلية الملساء اللذين يحدثان خلال 3 أشهر.

إن وضع القالب ينقص خطورة عودة التضيق بنسبة كبيرة، ربما لأنه يسمح للطبيب المعالج بأن يجري أقصى درجة من التوسيع في المرة الأولى. قد يحتاج الخناق الناكس (حوالي 15-20% عند المرضى الذين وضع لهم القالب وذلك خلال 6 أشهر) لتداخل إكليلي آخر عبر الجلد، أو للمجازة الإكليلية.

إن خطر الاختلاطات والنجاح المحتمل في هذا التداخل يرتبطان بشكل وثيق بشكل التضيق وبخبرة الطبيب المعالج وبوجود أمراض مرافقة هامة (مثل: الداء السكري، داء شرياني محيطي). تكون النتيجة الجيدة أقل احتمالاً في حال كانت الآفة المضيقة معقدة أو طويلة أو لا متراكزة أو متكلسة أو توجد ضمن وعاء متعرج أو منحني أو تنتشر لفرع مجاور أو تحتوي على خثرة حادة.

إن العلاج الإضافي بمضاد صفيحات قوي (كلوبيدوغريل و مثبطات غليكوبروتين IIb / IIIa، بالإضافة للأسبرين والهيبارين قد أدت لتحسن الإنذار بعد التداخل الإكليلي عبر الجلد مع انخفاض معدل الموت و احتشاء العضلة القلبية على المدى القريب والبعيد.

2. المجازة الإكليلية (GABG)
Coronary artery bypass grafting:
يمكن استخدام الشرايين الثديية الباطنة أو شدف مقلوبة من الوريد الصافن الخاص بالمريض كمجازة للشرايين الإكليلية المتضيقة (انظر الشكل 67).



الشكل 67: عملية تركيب مجازة إكليلية ثلاثية.
وضعت طعوم من الوريد الصافن على الشريان المنعكس والإكليلي الأيمن (الأسهم الصغيرة)، وضع طعم من الشريان الثديي الباطن الأيسر على الشريان الإكليلي الأمامي النازل الأيسر (السهم الكبير).

يتم هذا الإجراء عبر عملية جراحية كبرى تتضمن مجازة قلبية رئوية، ولكن يمكن أحياناً وضع المجازة والقلب مستمر في النبضان. تبلغ نسبة الوفيات المرتبطة بالعملية 1.5% تقريباً ولكن الخطورة أعلى عند المسنين والمصابين بسوء وظيفة البطين الأيسر.

يبقى حوالي 90% من المرضى دون حدوث الخناق لديهم خلال السنة الأولى التالية للجراحة ولكن هذه النسبة تنخفض لأقل من 60% بعد مرور 5 سنوات أو أكثر عليها.

ينجم الخناق الصدري الباكر التالي للمجازة عادة عن فشل الطعم الناجم عن مشاكل تقنية خلال العملية أو عن ضعف الجريان الناجم عن مرض في الشرايين الإكليلية الأصلية القاصية، أما الخناق الصدري الذي يحدث متأخراً فهو ينجم عن مرض مترقي في الشرايين الإكليلية الأصلية أو عن تنكس الطعم.

يبقى أقل من 50% من المجازات الوريدية سالكاً لمدة 10 سنوات بعد الجراحة ولكن مجازة الشريان الثديي الباطن تدوم لفترة أطول بكثير.

وجد أن الأسبرين (75-150 ملغ/اليوم) وكلوبيدوغريل (75 ملغ/اليوم) يحسنان سلوكية المجازة ويجب بكل تأكيد وصفهما للمريض إن كان يتحملهما جيداً. كذلك لوحظ أن العلاج المكثف الخافض لشحوم الدم يبطئ من تطور المرض في كل من الشرايين الإكليلية الأصلية والمجازات وينقص الحوادث القلبية الوعائية السريرية، ولذلك يجب تخفيض تركيز كوليسترول المصل الكلي على الأقل إلى 5 ميلي مول/ليتر (انظر EBM Panel).

EBM



الوقاية من الداء العصيدي التصلبي ـ خفض الكوليسيترول: الوقاية الأولية:
أظهرت المراجعة المنهجية لتجربتين كبيرتين عن الوقاية الأولية عند مرضى لا توجد لديهم دلائل على داء إكليلي ولكن تراكيز كوليستيرول المصل مرتفعة عندهم، أظهرت أن خفض تركيز الكوليسترول باستخدام الستاتينات لم ينقص بشكل ملحوظ نسبة المواتة ولكنه انقص بشكل ملحوظ نسبة الحوادث الإكليلية (الخناق واحتشاء العضلة القلبية).
الوقاية الثانوية:
أظهرت المراجعة المنهجية لثلاث تجارب كبيرة عن الوقاية الثانوية عند مرضى مصابين بشكل أكيد بداء إكليلي (احتشاء أو خناق)، أظهرت أن خفض تركيز الكوليسترول باستخدام الستاتينات قد أنقص بشكل جوهري نسبة المراضة والمواتة. وجد أن الفائدة تعتمد على الخطورة المبدئية عند الأشخاص المدروسين. NNTs لمدة 5 سنوات لمنع وفاة واحدة في تجارب فردية = 31 و 63 و 90.

لوحظ وجود زيادة كبيرة في نسبة المراضة والمواتة القلبية الوعائية عند المرضى الذين استمروا في التدخين بعد تركيب المجازة الإكليلية لهم، ويموت المدخن باحتمال الضعف "عن الذي يوقف التدخين مع العملية" خلال أول عشر سنوات تالية للمجازة.

وجد أن المجازة الإكليلية تحسن البقيا عند المرضى المصابين بتضيق الشريان الإكليلي الرئيسي الأيسر وعند المرضى العرضيين المصابين بتضيق ثلاثة أوعية إكليلية (الشريان الأيسر الأمامي النازل والأيمن والمنعطف) وعند المصابين بتضيق شريانين أحدهما القسم الداني من الشريان الإكليلي الأيسر الأمامي النازل. ويكون التحسن في البقيا أشد وضوحاً عند الذين وضع لهم طعم من الشريان الثديي الباطن الأيسر وعند الذين كانوا مصابين باضطراب وظيفة البطين الأيسر قبل العملية.

إن الاختلاطات العصبية شائعة حيث تحدث النشبة خلال فترة ما حول العمل الجراحي بنسبة 1-5%، ويصاب حوالي 30-80% منهم باضطراب معرفي قصير الأمد يكون في غالب الأحيان خفيفاً ويزول (في الحالات النموذجية) خلال 6 أشهر. توجد أيضاً تقارير تشير لتدني القدرة المعرفية على المدى الطويل قد يكون واضحاً عند أكثر من 30% من المرضى على مدى خمس سنوات.

الخناق المستقر ـ استخدام المجازة الإكليلية الجراحية (CABG) أظهرت المراجعة المنهجية لتجارب عشوائية مضبوطة فائدة المجازة مقارنة مع العلاج الدوائي لمدة 5 و 7 و 10 سنوات بعد العملية. لوحظت الفائدة العظمى عند المرضى المصابين بتضيق ملحوظ يتناول الشريان الإكليلي الأيسر الرئيسي أو يتناول ثلاثة أوعية مع وجود اضطراب في وظيفة البطين. هذه التجارب استمرت حتى منتصف الثمانينات وقد تكون نتائجها غير دقيقة حالياً بسبب التقدم الكبير الذي طرأ على العلاج الدوائي والجراحي للخناق. أظهرت التجارب الحديثة الفائدة الواضحة لإعادة التروية (مجازة أو رأب إكليلي عبر الجلد) مقارنة مع العلاج الدوائي المثالي


EBM



الخناق المستقر: مقارنة بين التداخل الإكليلي عبر الجلد والمجازة الإكليلية الجراحية: أظهرت المراجعة المنهجية لحالات مرضى منخفضي إلى متوسطي الخطورة عدم وجود اختلاف في نسبة الموت واحتشاء العضلة القلبية ونوعية الحياة. على كل حال وجد أن التداخل الإكليلي عبر الجلد قد ترافق مع نسبة أعلى من الحاجة لتكرار التداخل العلاجي. كانت التجارب سابقة للاستخدام الروتيني للقوالب (التي تحسن النتائج على المدى البعيد) ولذلك قد لا يكون للنتائج صلة بالممارسة الحالية. أظهرت تجربة كبيرة أن نسبة المواتة خلال 5 سنوات عند مرضى سكريين كانت أخفض مع إجراء المجازة مقارنة بالتداخل الإكليلي عبر الجلد (19.4% مقابل 34.5%، P= 0.003).

E. الإنذار Prognosis:
إن الأعراض مؤشر سيئ الدلالة على الإنذار. ورغم ذلك فإن نسبة المواتة لمدة 5 سنوات عند المرضى المصابين بالخناق الشديد (درجة ثالثة أو رابعة وفق تصنيف NYHA) هي تقريباً ضعف نظيرتها الملاحظة عند المرضى الذين لديهم أعراض خفيفة.

إن اختبار الجهد التقليدي والأشكال الأخرى له مؤشرات أقوى بكثير على المواتة ، فعلى سبيل المثال وجد في دراسة واحدة أن نسبة المواتة خلال 4 سنوات عند مرضى الخناق المستقر تعادل 1% عند الذين أظهروا سلبية في اختبار الجهد بينما بلغت أكثر من 20% عند الذين كان الاختبار لديهم إيجابياً بقوة.

عموماً نجد أن إنذار الداء الإكليلي يرتبط بعدد الأوعية المصابة (إصابة شريان إكليلي أو اثنين أو ثلاثة) وبدرجة سوء وظيفة البطين الأيسر. فالبقيا تكون ممتازة (تزيد عن 90% لمدة 5 سنوات) عند المريض الذي لديه وعاء إكليلي واحد مؤوف ووظيفة البطين الأيسر لديه جيدة، بينما تكون سيئة (تقل عن 30% لمدة 5 سنوات) عند المريض المصاب بتضيق ثلاثة شرايين ولديه تدهور شديد في وظيفة البطين الأيسر (هذه النسبة في حال لم يخضع لعملية إعادة التروية). من الشائع حدوث التحسن العرضي العفوي الناجم عن تطور الأوعية الرادفة.

الخناق الصدري مع شرايين إكليلية طبيعية:
ANGINA WITH NORMAL CORONARY ARTERIES:
إن 10% تقريباً من المرضى المصابين بالخناق المستقر الجهدي يكون لديهم شرايين إكليلية طبيعية عند إجراء تصوير الشرايين الإكليلية . العديد منهم من النساء، وغالباً ما تكون آلية حدوث الأعراض لديهم صعبة الإثبات.

1. تشنج الشريان الإكليلي Coronary artery spasm:
قد يترافق تشنج الشرايين الإكليلية مع إصابتها بالعصيدة ولاسيما في حال الخناق غير المستقر (انظر لاحقاً). على كل حال وفي بعض الأحيان (أقل من 1% من كل حالات الخناق) قد يحدث تشنج وعائي دون وجود آفة عصيدية ظاهرة بتصوير الأوعية.

أحياناً يسمى هذا الشكل من الخناق باسم الخناق المختلف، وقد يترافق Variant Angina مع ارتفاع الوصلة ST (على التخطيط) العفوي والعابر (خناق برينزميتال). تعد ضادات الكالسيوم والنترات وبقية موسعات الأوعية الإكليلية (مثل نيكورانديل) الأدوية الأفضل لتدبيره.

2. المتلازمة X Syndrome:
يدعى اجتماع خناق جهدي نموذجي مع دليل موضوعي على إقفار العضلة القلبية وذلك باختبار الجهد والشرايين الإكليلية الطبيعية من الناحية التصويرية باسم المتلازمة X أحياناً. هذا الاضطراب غير مفهوم جيداً ولكن إنذاره جيد وقد يستجيب للعلاج بضادت الكالسيوم.

الخناق غير المستقر
UNSTABLE ANGINA



الخناق غير المستقر متلازمة سريرية تتظاهر بخناق يسوء بسرعة (الخناق المتصاعد) أو بخناق يحدث خلال الراحة وعلى الجهد الخفيف. هذه الحالة تتشارك مع احتشاء العضلة القلبية الحاد بنفس آليات الفيزيولوجيا المرضية (
انظر الشكل 60)، وعادة يستخدم تعبير (المتلازمة الإكليلية الحادة) لوصف كلا الحالتين.

وهي تشمل طيفاً من الأمراض التي تتظاهر بالإقفار دون وجود أذية تتناول العضلة القلبية والإقفار المترافق مع أذية طفيفة في العضلة القلبية واحتشاء العضلة القلبية الشامل للجدار جزئياً (احتشاء دون الموجة Q) والاحتشاء الشامل لكامل الجدار (احتشاء بموجة Q) (انظر الشكل 68).


الشكل 68: طيف المتلازمات الإكليلية الحادة.
العلاقة بين التبدلات التخطيطية والواسمات الكيماوية الحيوية الدالة على الأذية القلبية من جهة وامتداد التنخر القلبي من جهة أخرى (CK= كرياتين كنياز).

قد تحدث المتلازمة الإكليلية الحادة كظاهرة جديدة أو كحدث حاد على أرضية خناق مستقر مزمن. تتألف الآفة المسؤولة عادة من مزيج من الصفيحة العصيدية المتقرحة أو المتشققة مع خثرة ملتصقة بها غنية بالصفيحات مع وجود تشنج إكليلي موضع (انظر
الشكل 60 والشكل 69).


الشكل 69: تصوير للشرايين الإكليلية عند مريض مصاب بخناق غير مستقر يظهر هذا التصوير مزيجاً من التضيق في الشريان الإكليلي المنعطف مع خلل الامتلاء الناجم عن خثرة ملتصقة على الجدار (السهم).

على عكس الخناق المستقر (المرتبط بانسداد ثابت) نجد أن نوب نقص التروية القلبية تنجم هنا عن انخفاض مفاجئ في الجريان الدموي الإكليلي التالي للخثار أو للتشنج. من المهم أن نعلم أن هذه الحدثية ذات طبيعية ديناميكية حيث قد يتفاقم الانسداد ويتحول لإعاقة تامة نتيجة نمو و تغير بشكل الصفيحة، أو قد يتراجع أحياناً بشكل مؤقت تحت تأثير زوال تكدس الصفيحات أو حالات الخثرة داخلية المنشأ.

A. التشخيص وتقييم الخطورة Diagnosis and risk stratification:
لقد ذكرنا في بحث سابق تقييم الألم الصدري الحاد بالتفصيل، وذكرنا أنه يعتمد بشكل أساسي على تحليل صفات الألم والمظاهر المرافقة له وعلى تقييم تخطيط القلب الكهربي وعلى القياسات المتتابعة للواسمات التي تدل على الأذية القلبية مثل تروبونين I و T.

إن إجراء تخطيط قلب كهربي باثني عشر اتجاها أمر إلزامي وهو يعد أفضل طريقة من أجل الفرز الأولي لشدة المرض. (
انظر الشكل 19). يتظاهر الاحتشاء العابر للجدار في طور التكامل بارتفاع مستمر في الوصلة ST أو بوجود موجات Q جديدة أو بحصار غصن أيسر حديث، سنناقش هذه الحالة لاحقاً.

قد يظهر تخطيط القلب الكهربي عند المرضى المصابين بالخناق غير المستقر أو باحتشاء العضلة القلبية جزئي السماكة (دون الموجة Q أو دون ارتفاع ST)، قد يظهر تبدلات في الوصلة ST والموجة T تشمل انخفاض الوصلة ST أو ارتفاعها بشكل عابر وانقلاب الموجة T، أحياناً تدوم تغيرات الموجة T لفترة طويلة.

إن حوالي 12% من مرضى الخناق غير المستقر الوصفي جداً أو مرضى الاحتشاء دون ارتفاع الوصلة ST تترقى الإصابة لديهم نحو الاحتشاء الحاد أو الموت. وإن ثلثهم تقريباً سيعاني من تكرر ألم خناقي شديد خلال الستة أشهر التالية للهجمة الأولى.

تشمل علامات الخطورة التي تشير لسوء الإنذار كلاً من الإقفار الناكس والتبدلات التخطيطية المنتشرة خلال الراحة أو خلال حدوث الألم وتحرر الواسمات الكيمائية الحيوية (كرياتين كيناز أو تربونين) واللانظميات والاختلاطات الهيموديناميكية (مثل انخفاض الضغط أو القلس التاجي) خلال نوب الإقفار.

و المرضى الذين يعانون من خناق غير مستقر تالٍ لاحتشاء العضلة القلبية الحاد معرضون أيضاً للخطورة المرتفعة. إن تقدير الخطورة أمر مهم لأنه سيحدد درجة تعقيد العلاج الدوائي والتداخلات العلاجية.


B. التدبير Management:
يجب قبول المريض في المشفى بشكل إلحاحي لوجود خطورة عالية بتعرضه للموت أو لاحتشاء العضلة القلبية الحاد خلال الطور غير المستقر، و لأن المعالجة الدوائية المناسبة قد تؤدي لانخفاض نسبة الحوادث غير المرغوبة بنسبة 50% على الأقل.

تشمل المعالجة الأولية الراحة في السرير وإعطاء مضادات الصفيحات (الأسبيرين 75-325 ملغ يومياً و/ أو كلوبيدوغريل 75 ملغ، انظر EBM الأول) وحاصر ß (مثل: أتينولول 50-100 ملغ يومياً أو ميتوبرولول 50-100 ملغ كل 12 ساعة).

EBM



الخناق غير المستقر – استخدام الأدوية المضادة للصفيحات: أظهرت المراجعة المنهجية أن الأسبرين (75-325 ملغ يومياً) لوحده ينقص خطورة الموت واحتشاء العضلة القلبية عند المرضى المصابين بالخناق غير المستقر. NNT=20. أظهرت تجربة عشوائية مضبوطة أن إعطاء الأسبيرين مع كلوبيدوغريل (75 ملغ يومياً) مفضل على إعطاء الأسبرين لوحده NNT. بالنسبة للموت والاحتشاء والنشبة =45.


EBM



الخناق غير المستقر: استخدام الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي: أظهرت تجارب عشوائية مضبوطة أن علاج مرضى الخناق غير المستقر بالأسبيرين والهيبارين منخفض الوزن الجزيئي معاً أكثر فعالية من الأسبيرين لوحده (انخفاض نسبة الوفيات واحتشاء العضلة القلبية والخناق المعند والحاجة الإلحاحية لإعادة التوعية).

يمكن إضافة أحد ضادات الكالسيوم من مركبات دايهيدوبيريدين (نيفيدبين أو أملودبين) لحاصر بيتا، ولكن قد يسبب تسرعاً قلبياً غير محبذ لو أعطي لوحده، وبناء عليه يعد الفيراباميل أو الديلتيازم ضاد الكالسيوم المنتخب في حال وجود مضاد استطباب لحاصر بيتا. يجب تسريب الهيبارين غير المجزأ وريدياً بمعدل يضبط حسب قيمة زمن الثرومبين، أو يمكن إعطاء هيبارين منخفض الوزن الجزيئي حقناً تحت الجلد مثل محضر إينوكسابارين 1ملغ/كغ كل 12 ساعة.

إذا استمر الألم أو نكس عندها قد يمكن تدبيره بتسريب النترات وريدياً (مثل غليسريل ثلاثي النترات 0.6-1.2 ملغ/ساعة أو إيزوسوربيد ثنائي النترات 1-2 ملغ/سا) أو إعطاءها على شكل أقراص شدقية، ولكن عند مثل هذا المريض يجب التفكير بإعادة التوعية.

يستقر معظم مرضى الخطورة المنخفضة بإعطائهم الأسبيرين والهيبارين والعلاج المضاد للخناق، ويمكن بعدها أن يبدؤوا بالحركة تدريجياً. إذا لم يوجد مضاد استطباب فيجب إجراء اختبار الجهد قبل التخريج أو بعده بقليل. يجب التفكير بتصوير الشرايين الإكليلية مع احتمال إجراء إعادة تروية عند المرضى مرتفعي الخطورة بما فيهم أولئك الذين لم يستجيبوا على العلاج الدوائي وأولئك الذين لديهم تبدلات تخطيطية واسعة والذين لديهم ارتفاع في تركيز تروبونين المصل وأولئك المصابين بالخناق المستقر الشديد سابقاً.

هذا يعكس غالباً مرضاً مستجيباً على PCI (انظر الشكل 70). على كل حال إذا كانت الآفات غير مناسبة من أجل أجراء التداخل الإكليلي عبر الجلد يجب عندها التفكير بالمجازة الإكليلية الجراحية الإلحاحية. إن المرضى مرتفعي الخطورة ولاسيما أولئك الذين خضعوا للتداخل الإكليلي عبر الجلد يجب أيضاً التفكير بمعالجتهم بمثبط غليكوبروتين IIIa/IIb الوريدي مثل أبسيكسيماب أو تيروفيبان أو إيبتيفيباتيد.



الشكل 70: خطة الاستقصاءات والعلاج عند مريض الخناق غير المستقر واحتشاء العضلة القلبية غير المترافق مع ارتفاع (ST (NSTEMI.



EBM



المتلازمات الإكليلية الحادة: استخدام مثبطات غليكوبروتين IIIa/IIb الوريدية هر تحليل أجري على تجارب عشوائية تشمل 32135 مريض مصاب بمتلازمات إكليلية حادة أن العلاج المضاد للصفيحات بالمثبطات الوريدية للغلايكوبروتين IIIa/IIb قد ترافق مع انخفاض في نسبة الوفيات أو نسبة حدوث احتشاء العضلة القلبية (الاحتشاء بشكل غالب). معظم الفائدة لوحظت عند المرضى الذين خضعوا للتداخل الإكليلي عبر الجلد، ولم توجد أدلة مقنعة على فائدة هذا العلاج عند المرضى الذين عولجوا دون إعادة التوعية. NNT (بالنسبة للموت أو احتشاء العضلة القلبية) = 50،NNT (بالنسبة للموت أو الاحتشاء أو إعادة التوعية) =33.

قضايا عند المسنين:
الخناق:
· تزداد نسبة الداء الإكليلي مع التقدم بالعمر، وعند المسنين نجد أنه يصيب الذكور والإناث بشكل متساوٍ.
· إن الحالات المرضية المرافقة شائعة (مثل فقر الدم وأمراض الغدة الدرقية) وقد تفاقم الخناق.
· إن تضيق الدسام الأبهري المتكلس شائع، ويجب البحث عنه عند كل مريض مسن مصاب بالخناق.
· عندما يحدث إقفار العضلة القلبية نجد أن التبدلات (المرتبطة بالسن) الطارئة على وظيفة الجملة الذاتية وعلى مطاوعة العضلة القلبية وعلى الارتخاء الانبساطي، إن هذه التبدلات قد تؤدي إلى أن يراجع مريض الخناق بأعراض قصور القلب مثل ضيق النفس أكثر من أن يراجع بألم صدري.
· يمكن لرأب الأوعية الإكليلية والمجازة الجراحية أن يؤمنا تحسناً في الأعراض رغم أنهما يترافقان مع ارتفاع نسبة المراضة والمواتة الناجمة عن المقاربة العلاجية بحد ذاتها. يتحدد الإنذار اعتماداً على عدد الأوعية المؤوفة وعلى شدة اضطراب وظيفة العضلة القلبية وعلى عدد الأمراض المرافقة بالإضافة إلى السن بحد ذاته.

احتشاء العضلة القلبية
MYCARDIAL INFARCTION



ـ مقدمة:
ينجم احتشاء العضلة القلبية بشكل دائم تقريباً عن تشكل خثرة سادة عند موضع تمزق أو تقرح صفيحة عصيدية في الشريان الإكليلي (
انظر الشكل 60).

غالباً ما تخضع الخثرة لانحلال عفوي خلال أيام قليلة تالية رغم أنه في هذا الوقت يكون قد حدث تأذ غير عكوس في العضلة القلبية. دون علاج يبقى الشريان (الذي أحدث انسداده الاحتشاء) مسدوداً بشكل دائم عند 30% من المرضى.

تتطور حدثية الاحتشاء على مدى عدة ساعات ولذلك يراجع معظم المرضى في المرحلة التي لا زلنا فيها قادرين على إنقاذ العضلة القلبية وتحسين البقيا (انظر الشكل 71).


الشكل 71: سير احتشاء العضلة القلبية مع مرور الوقت.
تتغير نسبة الجزء المصاب بالإقفار والمحتشي والذي في طور الاحتشاء، تتغير بشكل بطيء على مدى 12 ساعة من الزمن يلاحظ في المراحل الباكرة من سير احتشاء العضلة القلبية أن جزءاً مهماً منها معرض للخطر ولكنه قابل للانقاذ.




احتشاء العضلة القلبية
MYCARDIAL INFARCTION



المظاهر السريرية Clinical features:
إن الألم هو العرض الرئيسي للاحتشاء، ولكن يعد ضيق النفس والإقياء والوهط الدوراني أو الغشي مظاهر شائعة (انظر الجدول 59). يحدث الألم في نفس مواضع حدوث الألم الخناقي ولكنه يكون عادة أشد ويدوم لفترة أطول، غالباً ما يصفه المريض على أنه حسن عصر أو ثقل أو ضيق في الصدر، في بعض الحالات الشديدة يكون هذا الألم هو الأشد الذي عاناه المريض طيلة حياته، وإن شدة هذا الألم والشحوب المرافق قد يعكسان بشكل قوي خطورة الحالة.
الجدول 59: المظاهر السريرية لاحتشاء العضلة القلبية.
الأعراض:
· ألم قلبي مطوّل (الصدر، الحلق، الذراعين، الشرسوف أو الظهر).
· القلق: والخوف من الموت الوشيك.
· غثيان وإقياء.
· ضيق النفس.
· وهط دوراني/ غشي.
العلامات الفيزيائية:
· علامات تفعل السبيل الودي:
شحوب، تعرق، تسرع القلب.
· علامات التفعيل المبهمي:
إقياء، بطء قلب.
· علامات تدهور الوظيفة القلبية:
انخفاض الضغط، شح البول، الأطراف الباردة، ضيق ضغط النبض، ارتفاع الضغط الوريدي الوداجي، صوت قلبي ثالث، خفوت الصوت الأول، دفعة قمة منتشرة، خراخر رئوية.
· علامات الأذية النسجية:
الحمى.
· علامات دالة على الاختلاطات:
مثل: التهاب التامور، القلس التاجي.

يكون لدى معظم المرضى ضيق نفس والذي قد يكون العرض الوحيد عند بعضهم، وبالفعل تحدث بعض حالات الاحتشاء دون أن تشخص. إن الاحتشاءات الصامتة أو غير المؤلمة شائعة بشكل خاص عند المرضى المسنين والسكريين.

إذا حدث إغماء فهو عادة ناجم عن اللانظميات أو عن انخفاض التوتر الشرياني الشديد. ينجم الإقياء وبطء القلب الجيبي غالباً عن الحث المبهمي وهذان العرضان شائعاًن بشكل خاص في حالة الاحتشاء السفلي. كذلك قد يحدث الإقياء والغثيان أو يتفاقمان نتيجة المسكنات الأفيونية التي تعطى من أجل تسكين الألم. أحياناً لا يترافق الاحتشاء مع أية علامات فيزيائية.

قد يحدث موت مفاجئ فوري نتيجة الرجفان البطيني أو اللاانقباض وقد يحدث هذا الموت خلال الساعة الأولى. وإذا نجا المريض من الموت فستكون هذه المرحلة أكثر المراحل حرجاً عليه، حيث يبقى معرضاً للإصابة باللانظميات الخطيرة ولكن هذا الاحتمال يتضاءل مع مرور الوقت. يعكس تطور قصور القلب اتساع أذية العضلة القلبية وهو يعد السبب الرئيسي للموت عند المرضى الذين نجوا منه (أي الموت) خلال الساعات القليلة الأولى لحدوث الاحتشاء.


احتشاء العضلة القلبية
MYCARDIAL INFARCTION


التشخيص التفريقي Differential diagnosis:
إن التشخيص التفريقي واسع، وهو يشمل معظم أسباب الألم الصدري المركزي أو الوهط الدوراني (تم ذكره في بحث سابق).

احتشاء العضلة القلبية
MYCARDIAL INFARCTION



الاستقصاءات Investigations:
1. تخطيط القلب الكهربي Electrocardiography:
تخطيط القلب الكهربي طريقة حساسة عادة ونوعية لتأكيد التشخيص وعلى كل حال قد يصعب تحليل العلامات التخطيطية في حال وجود حصار غصن أو علامات احتشاء قلبي سابق. فقط في حالات نادرة يكون تخطيط القلب المبدئي طبيعياً بشكل كلي، ولكن عند حوالي ثلث المرضى تكون العلامات التخطيطية المبدئية غير مشخصة.

إن أبكر تبدلات الـ ECG عادة هي ارتفاع ST وبعد ذلك يحدث صغر في قياس الموجة R وبعدها تبدأ الموجة Q (الدالة على احتشاء شامل للجدار) بالتطور. يعلل أحد الشروح ظهور الموجة Q بأن العضل القلبي المحتشي يعمل كنافذة كهربية تنقل تغيرات الكمون من داخل الجوف البطيني وتسمح للتخطيط برؤية الموجة R المعكوسة من الجدار الآخر للبطين.

لاحقا تنقلب الموجات T بسبب التبدل في عود الاستقطاب البطيني، ويستمر هذا التغير حتى لما بعد عودة ST للحالة الطبيعية. تظهر هذه التبدلات بشكل تخطيطي في الشكل 72. وإن تسلسل هذه التغيرات مؤشر موثوق بشكل كافٍ من أجل التقدير التقريبي لعمر الاحتشاء.


الشكل 72: التسلسل لتطور التبدلات التخطيطية خلال احتشاء العضلة القلبية الشامل لكامل الجدار.
A:
مركب تخطيطي طبيعي.
B: ارتفاع ST بشكل حاد (الحدوث الحالي للأذية).
C: تخامد مترقٍ للموجة R وتطور الموجة Q وزوال ارتفاع الوصلة ST وانقلاب الجزء النهائي من الموجة T.
D: موجة Q عميقة وانقلاب الموجة T.
E: نموذج احتشاء قديم حيث تميل الموجة Q للبقاء ولكن تغدو تبدلات الموجة T أقل وضوحاً.
إن معدل هذا التطور متغير جداً ولكن عموماً تظهر المرحلة B خلال دقائق والمرحلة C خلال ساعات، والمرحلة D خلال أيام والمرحلة E بعدة عدة أسابيع أو أشهر .
يجب مقارنة هذا التمثيل التخطيطي مع تخاطيط القلب الحقيقية في (الأشكال 74 و 75 و 76).

بالمقارنة مع الاحتشاء الشامل للجدار نجد أن الاحتشاء تحت الشغاف (الشامل لجزء من الجدار) يسبب تبدلات في الموجة T والوصلة ST (انظر الشكل 73) دون موجات Q ودون ارتفاع ملحوظ للوصلة ST، تترافق هذه الحالة غالباً مع بعض النقص في ارتفاع الموجات R في الاتجاهات المواجهة لموضع الاحتشاء، ويعرف هذا النوع من الاحتشاء باسم احتشاء العضلة القلبية غير المترافق بالموجة Q أو غير المترافق بارتفاع ST (انظر سابقاً).


الشكل 73: احتشاء حديث أمامي تحت الشغاف (شامل لجزء من الجدار).
يلاحظ وجود انقلاب عميق ومتناظر في الموجات T مع انخفاض في ارتفاع الموجة R في الاتجاهات V1 و V2 و V3 و V4.



الشكل 74: احتشاء عضلة قلبية أمامي حاد شامل للجدار.
سجل هذا التخطيط لرجل عمره 48 سنة قد أصيب بألم صدري شديد منذ حوالي 6 ساعات. يلاحظ ارتفاعST في الاتجاهات I و aVL و V2 و V3 و V4 و V5 و V6 وتوجد موجات Q في V3 و V4 و V5.
يسمى الاحتشاء الأمامي الذي تظهر فيه أكثر التبدلات التخطيطية وضوحاً في الاتجاهات V2 و V3 و V4، يسمى أحياناً بالاحتشاء الأمامي الحاجزي، بمقابل الاحتشاء الأمامي الجانبي حيث تظهر التبدلات التخطيطية بشكل أوضح في الاتجاهات
(V4 و V5 و V6).



الشكل 75: احتشاء عضلة قلبية سفلي جانبي حاد شامل للجدار.
سجل هذا التخطيط لامرأة عمرها 55 سنة قد أصيبت بألم صدري شديد منذ حوالي 4 ساعات. يلاحظ ارتفاعST في الاتجاهات II و III و aVF وفي الاتجاهات الجانبية V4 و V5 و V6. كذلك يلاحظ انخفاض ST (تزحل معاكس) في الاتجاهات
aVL و V2.



الشكل 76: احتشاء سابق أمامي وسفلي شامل للجدار.
سجل هذا التخطيط لرجل عمره 70 سنة جاء بقصة احتشاء أمامي حاد منذ يومين وقد عولج لاحتشاء سفلي قبل ذلك بـ 11 شهر. يلاحظ وجود موجات Q في الاتجاهات السفلية (aVF, III,II) وموجات Q مع بقاء بعض التزحل للقطعة ST للأعلى في الاتجاهات الأمامية (I و V6 ‹— V2).


تظهر التبدلات التخطيطية بشكل أمثل في الاتجاهات التي تواجه المنطقة المحتشية. ففي حال وجود احتشاء أمامي حاجزي تظهر الاضطرابات التخطيطية في اتجاه أو أكثر من الاتجاهات V4 ‹— V1، بينما في الاحتشاء الأمامي الجانبي تظهر الاضطرابات التخطيطية في الاتجاهات V6 ‹— V4 و aVL و I.

يظهر الاحتشاء السفلي بشكل أمثل في الاتجاهات II و III و aVF بينما بنفس الوقت تظهر تبدلات معاكسة (تزحل ST للأسفل) في الاتجاهات I و aVL والاتجاهات الصدرية الأمامية (انظر الأشكال 74 ، 75 و 76).

لا يسبب احتشاء الجدار الخلفي للبطين الأيسر ظهور ارتفاع ST أو الموجات Q على الاتجاهات المعيارية، ولكن يمكن تشخيصه بوجود تبدلات تخطيطية معاكسة (انخفاض ST وموجة R الطويلة في الاتجاهات V4 ‹— V1). تشمل بعض الاحتشاءات (ولاسيما السفلية) البطين الأيمن الذي يمكن تشخيصه بإجراء تخطيط بمساري إضافية توضع على الساحة البركية اليمنى.

2. الواسمات الكيماوية الحيوية في البلازما Plasma biochemical markers:
يسبب احتشاء العضلة القلبية ارتفاعاً قابل للكشف في التراكيز البلازمية للأنزيمات والبروتينات التي تتركز في الحالة الطبيعية ضمن الخلايا القلبية. إن أكثر الواسمات الكيماوية استخداماً في كشف الاحتشاء هي خميرة كرياتين كيناز CK (الشكل النظير الأكثر حساسية ونوعية للقلب هو CK-MB) والبروتينات ذات النوعية القلبية المعروفة باسم التروبونينات T و I.

إن التروبونينات تتحرر أيضاً ولدرجة قليلة في الخناق غير المستقر الذي يترافق مع أذية طفيفة في العضلة القلبية (انظر الشكل 68).


الشكل 68: طيف المتلازمات الإكليلية الحادة.
العلاقة بين التبدلات التخطيطية والواسمات الكيماوية الحيوية الدالة على الأذية القلبية من جهة وامتداد التنخر القلبي من جهة أخرى (CK= كرياتين كنياز).

إن التقييم المتعاقب (يومياً في العادة) مفيد بشكل خاص لأن التغير في التركيز البلازمي لهذه الواسمات هو بحد ذاته ذو قيمة تشخيصية (انظر الشكل 77).


الشكل 77: التبدلات الطارئة على تراكيز الأنزيمات في البلازما بعد احتشاء العضلة القلبية.
في البداية يرتفع تركيز كرياتين كيناز (CK) و التروبونين T (TrT)، بعدها يرتفع تركيز أسبارتات أمينوترانسفيراز (AST) ثم نازعة هيدروجين اللاكتات (هيدروكسي بوتيرات) LDH.
يحدث عند المرضى المعالجين بعامل حال للخثرة من أجل إعادة الإرواء ارتفاع سريع في تركيز الكرياتين كيناز (المنحني CK R) نتيجة تأثير الزوال Washout Effect فإذا لم يحدث عود إرواء سيكون الارتفاع أقل سرعة ولكن المساحة تحت المنحني ستكون أكبر غالباً (منحنى CK N).

تبدأ الـ CK بالارتفاع خلال 4-6 ساعات وتصل لذروتها خلال 12 ساعة وتنخفض للقيمة الطبيعية خلال 48-72 ساعة. إن هذه الخميرة توجد أيضاً في الخلايا العضلية الهيكلية، وإن الارتفاع المتوسط الشدة في تركيزها (ولكن ليس في تركيز CK-MB) قد ينجم أحياناً عن حقنة عضلية أو عن جهد فيزيائي شديد أو عند المسنين خصوصاً بسبب تعرضهم للسقوط.

تسبب صدمة إزالة الرجفان تحرراً ملحوظاً لخميرة CK إلى الدوران ولكنها لا تسبب تحرر CK-MB أو التروبونينات. يعد التروبوبين I و T أكثر الواسمات حساسية في الدلالة على تأذي الخلايا العضلية القلبية، وهما يتحرران خلال 4-6 ساعات ويبقيان مرتفعين لمدة تصل حتى أسبوعين.

أعادت الكلية الأمريكية لأمراض القلب والجمعية الأوربية لأمراض القلب أعادتا تعريف احتشاء العضلة القلبية على أنه ارتفاع نموذجي في التروبونين T أو I أو CK-MB فوق 99% من القيمة الطبيعية مع واحدة على الأقل مما يلي: أعراض إقفارية أو تطور الموجات Q المرضية على التخطيط أو ظهور تبدلات تخطيطية إقفارية (تزحل الوصلة ST للأسفل أو الأعلى) أو وجود تداخل إكليلي (PCI مثلاً)، وبذلك نجد أن هذا التعريف يشمل الاحتشاءات غير المترافقة بتزحل الوصلة ST للأعلى وتلك المترافقة مع تزحل ST للأعلى وتطور الموجات Q.

3. بقية الفحوص الدموية Other blood tests:
تحدث كثرة كريات بيض عادة لتصل لذروتها في اليوم الأول كذلك ترتفع سرعة التثفل وقد تبقى مرتفعة لعدة أيام. كذلك يرتفع البروتين الارتكاسي Cء(CRP) خلال الاحتشاء الحاد.

4. صورة الصدر الشعاعية Chest radiography:
قد تظهر هذه الصورة وذمة الرئة والتي لا تكون واضحة بالفحص السريري (انظر الشكل 22). يكون حجم القلب طبيعياً في الغالب ولكن قد توجد ضخامة قلبية نتيجة أذية قلبية موجودة سابقاً.
اضغط على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

الشكل 22: المظاهر الشعاعية لقصور القلب.
A:
صورة صدر شعاعية لمريض وذمة الرئة.
B: المظاهر التخطيطية التمثيلية للعلامات الشعاعية الخاصة بقصور القلب.
C: ضخامة قاعدة الرئة تظهر خطوط كيرلي B (الخطوط الحاجزية) (السهم).

5. تصوير القلب بالصدى Cardiac ultrasound:
يمكن إجراء هذا الاستقصاء والمريض في سريره، وهو تقنية مفيدة جداً في تقييم وظيفة البطين الأيمن والأيسر وفي كشف الاختلاطات المهمة مثل تمزق العضلة القلبية وخلل الحجاب البطيني والقلس التاجي والانصباب التاموري.